أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
191
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
س ب ط : قوله تعالى : وَالْأَسْباطِ « 1 » جمع سبط ، وهم في بني إسرائيل كالقبائل في العرب . وأحسن منه ما قاله الأزهريّ : الأسباط في ولد إسحاق والقبائل في ولد إسماعيل ؛ فعلوا ذلك تفرقة بين أولاد الآخرين ، أعني إسحاق وإسماعيل . ولكنّ الأسباط إنما هم أولاد يعقوب بن إسحاق . واشتقاق ذلك من الامتداد والتفريع ؛ لأنّ السبط ولد الولد ، فكأنّ النسب امتدّ وانبسط وتفرّع . يقال : شعر سبط ضدّ جعد ، وعظامه سبط أي طويلة . قال الشاعر : [ من الطويل ] فجاءت به سبط العظام كأنّما * عمامته بين الرجال لواء وقد سبط سبوطا وسباطة . والساباط : مامدّ من دار إلى أخرى ، من ذلك . وسباطة الدار : ملقى زبالتها . لامتدادها . وفي الحديث : « فأتى سباطة قوم فبال » « 2 » . وقيل : اشتقّوا من السّبط ؛ وهو الشجرة التي أصلها واحد وأغصانها كثيرة . وفي الحديث : « الحسين سبط من الأسباط - أي أمّة من الأمم - في الجنة » « 3 » واستدلّوا بقوله تعالى : أَسْباطاً أُمَماً « 4 » . فترجم الأسباط بالأمم ؛ فكلّ سبط أمة . وفي الحديث : « الحسن والحسين سبطا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 5 » أي طائفتان وقطعتان « 6 » منه . وعن المبرّد قال : سألت ابن الأعرابيّ عن الأسباط فقال : هم خاصة الولد « 7 » . وفي الحديث ؛ في صفته عليه الصلاة والسّلام : « ليس بالسّبط ولا الجعد القطط » « 8 » . يقال : رجل سبط ، وسبط ، وسبط . وقد سبط شعره سبوطة ، كقطط شعره قطوطة .
--> ( 1 ) 136 / البقرة : 2 . ( 2 ) النهاية : 2 / 334 . ( 3 ) النهاية : 2 / 334 . ( 4 ) 160 / الأعراف : 7 . ( 5 ) النهاية : 2 / 334 . ( 6 ) في الأصل : وقعتا منه ، ولعلها كما ذكرنا . ( 7 ) وقيل : أولاد الأولاد ، أو أولاد البنات . ( 8 ) النهاية : 2 / 334 . والقطط : الشديد الجعودة ، أي كان شعره وسطا بينهما .